جعفر شرف الدين
90
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
أنه بالفعل يتنفّس ، ثم يجيء هذا التعبير ، فيصوّر هذه الحقيقة التي يشعر بها » « 1 » . [ الآيات 19 - 22 ] : وجواب القسم : أنّ هذا القرآن ، وهذا الوصف لليوم الآخر إنما هو قول رسول كريم ، وهو جبريل ( ع ) الذي حمل هذا القول وأبلغه ، فصار قوله باعتبار تبليغه . ويذكر صفة هذا الرسول الذي اختير لحمل هذا القول وإبلاغه ، فينعته بخمسة أوصاف هي : 1 - كَرِيمٍ ( 19 ) أي عزيز على ربّه . 2 - ذِي قُوَّةٍ [ الآية 20 ] في الحفظ والبعد عن النسيان والخطأ . 3 - عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) أي ذي جاه ومنزلة عند ربّه . 4 - مُطاعٍ ثَمَّ [ الآية 21 ] أي هناك في الملأ الأعلى ، عند اللّه في ملائكته المقرّبين ؛ فهم يصدرون عن أمره ويرجعون اليه . 5 - أَمِينٍ ( 21 ) على وحي ربّه ورسالاته ، قد عصمه تعالى من الخيانة فيما يأمره به ، وجنّبه الزلل فيما يقوم به من الأعمال . هذه صفة الرسول المبلّغ وهو جبريل عليه السلام ، أمّا الرسول الذي حمله إليكم وخاطبكم بالقرآن ، فهو صاحبكم الذي عرفتموه حق المعرفة عمرا طويلا ، وعرفتم عنه الصدق والأمانة ، وليس مجنونا كما تدّعون . [ الآية 23 ] : ولقد رأى سيدنا محمد ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ، جبريل عليه السلام ، وهو بالأفق الأعلى ، عند سدرة المنتهى بالأفق المبين ، أي رآه رؤية واضحة عند الأفق الواضح . [ الآية 24 ] : وليس محمد ( ص ) بالمتّهم على القرآن ، وما فيه من قصص وأنباء وأحكام ؛ بل هو ثقة أمين لا يأتي به من عند نفسه ، ولا يبدّل منه حرفا بحرف ، ولا معنى بمعنى ، إذ لم يعرف عنه الكذب في ماضي حياته ، فهو غير متّهم في ما يحكيه عن رؤية جبريل ( ع ) ، وسماع الشرائع منه . [ الآية 25 ] : وليس القرآن قول شيطان ، ألقاه على لسان محمد ( ص ) حين خالط عقله كما تزعمون ، فالشياطين لا توحي بهذا النهج القويم .
--> ( 1 ) . سيد قطب ، في ظلال القرآن 30 / 482 .